السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
527
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
خامساً - شروط التقيّة : ذكر الفقهاء للعمل بالتقيّة شروطاً عدّة ، أهمّها ما يلي : 1 - خوف الخطر : فإن لم يكن هناك خوف ولا خطر - كما لو فعل المحرّم تودداً إلى الفسّاق أو حياءً منهم - لم يكن ذلك تقيّة « 1 » ، وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ الخوف يحصل من العلم ، أو الظن بترتّب ما يخاف منه ، بل يكفي في ذلك الاحتمال الذي يكون له منشأ عقلائي ، لا مجرّد الوهم والاحتمال « 2 » ، وذكر بعض فقهاء المذاهب أنّه يشترط أن يكون الأذى المخوف وقوعه ممّا يشقّ احتماله ، والأذى أمّا أن يكون بضرر في نفس الإنسان ، أو ماله أو عرضه أو في الغير أو تفويت منفعة « 3 » . 2 - عدم وجود مخلص من الأذى : يشترط في جواز الأخذ بالتقيّة أن لا يكون للمكلّف مخلص من الأذى ومندوحة ، وقد اشترطه بعض فقهاء الإمامية وبعض فقهاء المذاهب « 4 » ، واستدلّ له بانتفاء الضرر مع وجودها « 5 » ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ) « 6 » ، قال الآلوسي : ( اعتذروا عن تقصيرهم في إظهار الإسلام و . . . عن العجز عن القيام بواجبات الدين ، بأنّهم كانوا مقهورين تحت أيدي المشركين ، وأنّهم فعلوا ذلك كارهين ، فلم تقبل الملائكة عذرهم لأنّهم كانوا متمكّنين من الهجرة فاستحقوا عذاب جهنم لتركهم الفريضة المحترمة ) « 7 » ، ومن كان مقهوراً لا يقدر على الهجرة لضعفه أو لصغر سنّه ، فقد استثني بقوله تعالى : ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 12 : 113 . مجمع الفائدة 11 : 312 . كشف الغطاء 1 : 301 . جواهر الكلام 36 : 427 . تفسير الرازي 8 : 14 ، ط البهية المصرية 1938 م . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 191 - 192 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 150 ، م 30 . ( 3 ) حاشية الدسوقي 2 : 368 . ( 4 ) المعتبر 1 : 154 . منتهى المطلب 2 : 84 . مدارك الأحكام 1 : 223 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 368 ، القاهرة ، عيسى الحلبي . ( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 223 . ( 6 ) النساء : 97 . ( 7 ) روح المعاني 5 : 126 ، ط القاهرة ، 1955 م .